السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 15
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
مضيّقاً أو لا ؛ فإنّ الأمر لا يتجافى عن متعلّقه بصيرورة الوقت مضيّقاً . نعم ، في آخر الوقت ومع انحصار الفرد يحكم العقل بإيجادها فوراً وفي ضمنه من غير تغيير في ناحية الأمر ، فيمكن قصد الأمر المتعلِّق بالطبيعة مع الإتيان بالفرد المنحصر وفي الوقت المضيّق ولو زاحم الضدّ الأهمّ . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ ملاك استحالة الأمر بالضدّين - وهو التكليف بالمحال - موجود مع تضييق الوقت ، أو انحصار الفرد ، أو كون الأفراد طولية ؛ فإنّ معنى تعلّق الأمر بالطبيعة هو البعث إلى إيجادها ، والأمر وإن تعلّق بنفس الماهية ، لكنّ البعث إليها هو البعث إلى إيجادها ، فمع ضيق الوقت إن كان البعث إلى إيجادها فعلياً وكذلك إلى ضدّ مصداقها ، ينتهي الأمر إلى التكليف بالمحال ؛ لأنّ إيجاد الطبيعة وضدّ المصداق ممّا لا يمكن في الوقت المضيّق ، وكذا الحال مع انحصار المصداق ، بل مع كون الأفراد طولية ؛ فإنّ فعلية الأمر بالطبيعة في وقت يكون فردها مبتلى بالضدّ الواجب لازمها التكليف بالمحال . هذا ، لكن سيأتي تحقيق الحال بما يدفع الإشكال ، فانتظر . التحقيق في تصوير الأمر بالمهمّ بلا تشبّث بالترتّب الوجه الثالث : ما سلكناه في هذا المضمار ، وهو تصوير الأمر بالأهمّ والمهمّ في عرض واحد بلا تشبّث بالترتّب ، وهو يبتني على مقدّمات : المقدّمة الأولى : أنّه سيأتي في محلّه أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع ، وأنّ الخصوصيات الفردية مطلقاً خارجة عن المتعلّق وإن كانت متّحدة معها خارجاً « 1 » .
--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 55 .